القرطبي

64

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ولغة بني تميم وربيعة الثلث بإسكان اللام إلى العشر . ويقال : ثلث القوم أثلثهم ، وثلثت الدراهم أثلثها إذا تممتها ثلاثة ، وأثلثت هي ، إلا أنهم قالوا في المائة والألف : أمأيتها وآلفتها وأمأت وآلفت . العاشرة - قوله تعالى : ( وان كانت واحدة فلها النصف ) قرأ نافع وأهل المدينة ( واحدة ) بالرفع على معنى وقعت وحدثت ، فهي كانت التامة ، كما قال الشاعر : إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهرمه الشتاء والباقون بالنصب . قال النحاس : وهذه قراءة حسنة . أي وإن كانت المتروكة أو المولودة ( واحدة ) مثل ( فإن كن نساء ) . فإذا كان مع بنات الصلب بنات ابن ، وكان بنات الصلب اثنتين فصاعدا حجبن بنات الابن أن يرثن بالفرض ، لأنه لا مدخل لبنات الابن أن يرثن بالفرض في غير الثلثين . فإن كانت بنت الصلب واحدة فإن ابنة الابن أو بنات الابن يرثن مع بنات الصلب تكملة الثلثين ، لأنه فرض يرثه البنتان فما زاد . وبنات الابن يقمن مقام البنات عند عدمهن . وكذلك أبناء البنين يقومون مقام البنين في الحجب والميراث . فلما عدم من يستحق منهن السدس كان ذلك لبنت الابن ، وهي أولى بالسدس من الأخت الشقيقة للمتوفى . على هذا جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ، إلا ما يروى عن أبي موسى وسليمان بن أبي ربيعة أن للبنت النصف ، والنصف الثاني للأخت ، ولا حق في ذلك لبنت الابن . وقد صح عن أبي موسى ما يقتضي أنه رجع عن ذلك ، رواه البخاري : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس سمعت هزيل ( 1 ) بن شرحبيل يقول : سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت . فقال : للابنة النصف ، وللأخت النصف ، وأت ابن مسعود فإنه سيتابعني . فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ! أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم : للابنة النصف ، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت . فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم . فإن كان مع بنت الابن أو بنات الابن ابن في درجتها أو أسفل منها عصبها ، فكان النصف الثاني بينهما ، للذكر مثل حظ الأنثيين بالغا ما بلغ - خلافا لابن مسعود على

--> ( 1 ) هكذا ضبطه في أسد الغابة وهامش التهذيب ، وفي ج وى وط : هذيل بالذال ولا يثبت .